نصائح هامة للحفاظ على الصحة النفسية للمسنين

يحتاج المسنون إلى رعاية خاصة للحفاظ على صحتهم النفسية، كيف يمكن فعل ذلك؟

تؤثر مشاكل الصحة النفسية واضطراباتها الشائعة مثل القلق والاكتئاب بشكل مباشر على المسنين، ويمكن أن تؤدي هذه الحالات، وخاصة اضطرابات المزاج، إلى ضعفٍ هام في الأداء البدني والعقلي والاجتماعي، ويمكن أن تؤثر على علاج الأمراض المزمنة الأخرى التي يعاني منها كبار السن غالبًا. تؤكد هذه العوامل أهمية تعزيز الصحة النفسية للمسنين ودعمها بمختلف الوسائل والطرق الممكنة.

إحصائيات واعتبارات هامة

أظهرت دراسة أجراها مركز السيطرة على الأمراض (CDC) عن الصحة النفسية للمسنين الذين تزيد أعمارهم عن 55 عامًا أن 20% منهم يعانون من نوع ما من مشاكل نفسية. تشمل أكثر الحالات النفسية شيوعًا القلق وضعف الأداء المعرفي واضطرابات المزاج مثل الاكتئاب والاضطراب ثنائي القطب. بالإضافة لذلك فإن اضطرابات الذاكرة والتدهور المعرفي وتزايد الوحدة والعزلة، كلها عوامل تجعل كبار السن أكثر عرضةً لمشاكل الصحة النفسية.

على الرغم من أن نسبة المسنين الذين يعانون من اضطرابات نفسية يميل إلى الزيادة مع تقدم العمر، فإن الاكتئاب والاضطرابات النفسية الأخرى ليست جزءًا طبيعيًا من الشيخوخة. كما أن الاضطرابات النفسية عند كبار السن قابلة للعلاج سواء بالأدوية أو العلاج النفسي، وهناك عدد من الأنشطة والوسائل المتاحة للمساعدة في الحفاظ على صحة المسنين النفسية.

إن البقاء على تواصل فعَّال والحفاظ على روابط اجتماعية قوية مع الأصدقاء والعائلة يساهم في الوقاية من مشاكل الصحة النفسية لدى المسنين. أفاد مركز السيطرة على الأمراض (CDC) أن الدعم الاجتماعي يساهم بتقليل مخاطر الإصابة بالأمراض النفسية والأمراض الجسدية في نفس الوقت.

خمس نصائح لتعزيز الصحة النفسية عند المسنين

1 – ممارسة النشاطات العقلية باستمرار

كما يحتاج الجسم إلى النشاط البدني والرياضة للبقاء بصحة جيدة، يحتاج الدماغ إلى التحفيز للبقاء فعالًا وتجنب التدهور المعرفي مع التقدم ​​في العمر. يمكن للنشاطات العقلية أن تساعد في صقل بعض مهارات التفكير مثل سرعة المحاكمة ومهارات التخطيط وسرعة رد الفعل واتخاذ القرارات وتعزيز الذاكرة قصيرة المدى.

إن أي نشاط يُبقي الدماغ نشيطًا ويعمل على حل المشكلات يساهم في تعزيز الصحة النفسية، ومن أكثر هذه الأنشطة شيوعًا وفائدة عند المسنين:

  • القراءة والكتابة: أثبتت الدراسات أن القراءة يمكن أن تعزز وظيفة الذاكرة، وتقلل من التوتر وتعزز النوم بشكل أفضل. كما يمكن أن تساعد الكتابة في ضبط وتخفيف آثار التوتر والقلق.
  • تعلم لغة جديدة: يحفز تعلم لغة جديدة مناطق الدماغ التي غالبًا ما تتأثر بالشيخوخة ويمكنها بناء الثقة وحتى زيادة التواصل الاجتماعي مع الآخرين الذين يتكلمون اللغة أو يتعلمونها.
  • العزف على آلة موسيقية: الموسيقى تحفز الدماغ وتحسن الذاكرة لدى المسنين المصابين بمرض الزهايمر والخرف.
  • الألغاز والألعاب العقلية: بالإضافة إلى كونها ممتعة، فقد أثبتت العديد من الألغاز والألعاب العقلية (الشطرنج مثلًا) أنها تؤخر تدهور الذاكرة وتعزز الصحة النفسية لكبار السن.

2 – ممارسة الرياضة بانتظام:

من المهم ممارسة الرياضة من أجل الحفاظ على الصحة النفسية للمسنين. تفيد التمارين والنشاط البدني المنتظم العقل والجسم على حد سواء من خلال تعزيز الثقة وتقليل مخاطر السقوط، أهم هذه النشاطات المشي والرياضات الجماعية واليوغا والتمارين الهوائية. إن الحفاظ على نشاط رياضي منتظم والحصول على قدر كافٍ من التمارين أمر مهم للصحة النفسية للمسنين، كما هو الحال في أي مرحلة أخرى من الحياة.

تعتبر التمارين بأنواعها ضرورية لمساعدة كبار السن على البقاء بصحة جيدة وتقليل مخاطر المشاكل الشائعة المرتبطة بالعمر مثل كسور العظام وآلام المفاصل والأمراض المزمنة الأخرى. يمكن أن تساعد التمارين أيضًا في ضبط التوتر والقلق والاكتئاب لدى كبار السن، والتي يمكن أن تكون ضارة بالصحة مثلها مثل الأمراض الجسدية والإصابات.

3 – التواصل مع الأصدقاء:

يمكن أن يساعد تواصل المسنين مع الأشخاص المهمين في حياتهم على تجنب الشعور بالوحدة ومشاعر العزلة التي يمكن أن تؤدي إلى الاكتئاب، فضلًا عن التدهور العقلي والجسدي.

من المفيد تعلم كيفية التواصل مع الأصدقاء الجدد والقدامى على وسائل التواصل الاجتماعي. هناك دائمًا أشخاص على استعداد لتعليم المسنين كيفية استخدام هذه التطبيقات المختلفة، بالإضافة إلى البرامج التعليمية عبر الإنترنت. يمكن لكبار السن أيضًا الحفاظ على بساطة الأمر عن طريق كتابة الرسائل أو إعداد جدول زمني منتظم لمكالمة هاتفية. ومثل أي شخص آخر، يمكن لكبار السن دائمًا تكوين صداقات جديدة.

4 – تعلم هواية أو عمل جديد:

إن البقاء نشيطًا بعد التقاعد مهم للغاية. كل شخص لديه قائمة من الأعمال والأنشطة التي يهتم بها، ولكن في بعض الأحيان يتم تأجيل هذه الأفكار بسبب مشاغل الحياة.

التقاعد هو الوقت المثالي لكبار السن لتحقيق أهدافهم وممارسة الهوايات والأنشطة التي يحبونها. تساعد الهوايات على زيادة المرونة العصبية للدماغ، وتؤدي إلى تغيير بنية الدماغ ووظيفته من خلال التحفيز المتكرر، ما يؤدي إلى الشعور بالراحة واكتساب إحساس متزايد بالانتماء، وفي النهاية تعزيز الصحة النفسية للمسنين.

5 – الانخراط في الأنشطة الاجتماعية:

تتوفر العديد من الفرص لكبار السن للمشاركة في الأعمال التطوعية والأنشطة الاجتماعية، لأن ذلك يزيد من تقديرهم لذاتهم. يمكن أن يكون التطوع من أجل قضية أو منظمة تجربة مفيدة في أي عمر. ويجد العديد من المسنين إحساسًا بالهدف من خلال التطوع لقضية إنسانية، بالإضافة لذلك فإن الانخراط في الأنشطة الاجتماعية يعزز التواصل مع الأصدقاء ويجنب كبار السن الوحدة والعزلة الاجتماعية التي تؤثر عادةً على كبار السن بشكل كبير.

من المهم للغاية أن يعتني كبار السن بصحتهم النفسية للوقاية من الأمراض والاضطرابات العقلية والجسدية. ومن خلال بذل جهد للقيام بأنشطة صحية تدعم الصحة النفسية كل يوم، يمكن أن يستفيد كبار السن بشكل كبير. سواء كان الأمر يتعلق بإكمال لغز الكلمات المتقاطعة كل صباح، أو الذهاب في نزهات خلال النهار أو حتى كتابة اليوميات، فهناك أنشطة بسيطة تساعد بشكل كبير على المدى الطويل.

تحقق الوسائل والأساليب السابقة طرقًا فعالة لتعزيز الصحة النفسية لكبار السن ودعمها، ويمكن للعائلة والأصدقاء أن يساهموا بفعالية في دعم المسنين ومساعدتهم على تجاوز العقبات والمصاعب التي يعانون منها بشكل طبيعي في مثل هذه الأعمار.

المصادر: 12

Loading spinner

تحدث مع طبيب على مدار الساعةخدماتنا متوفرة طوال اليوم حيث يمكنك وصف استشارتك بوضوح وبأسهل طريقة ممكنة

شارك